فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 618

وكذلك هو بهذا المعنى في الوجه الثاني الذي في قوله تعالى: (وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا) ونقول ما قلناه في الوجه الأول: كيف يصح أن نجعل لفظ (أحد) وهو نكرة عامة بمعنى محمد صلى الله عليه وسلم، العلم المعرفة؟! وإنَّما المعنى: ولا نطيع فيكم أي أحد منكم، سواء كان محمدًا صلى الله عليه وسلم، أو أدنى الناس منكم.

وكذلك نقول في الوجه الثالث في قوله تعالى: (وَمَا لاحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى) أنَّه ما أريد من (أحد) هنا بلالًا فحسب، بل أي أحد كان من الناس، سواء كان بلالًا أم غيره.

وهذا هو المعنى المراد في الوجه الرابع في قوله تعالى: (فَابْعَثُوا أَحَدَكُم) أنَّه ليس المراد تمليخا وحده، بل أي أحد كان من الفتية، وهذا هو المعنى أيضًا في الوجه الخامس في قوله تعالى: (وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا) فلم يكن المراد دقيانوس بعينه من دون سواه، بل أي أحد كان من الناس في بلادهم وزمانهم.

بيَّنَّا أن (أحد) لفظ عام وكثيرًا ما جاء مضافًا، فإذا أضيف يتحدد عمومه حسب حدود المضاف إليه، كما مرَّ في قوله تعالى: (فَابْعَثُوا أَحَدَكُم) والمعنى: أي رجل كان من أصحاب الكهف السبعة، وقد جاء مضافًا إلى مثنى كما جاء في الوجه السادس في قوله تعالى: (قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا) فالمراد واحد من الرجلين اللذين سألا يوسف عليه السلام عن تعبير ما رآه كل منهما في المنام، من دون أن يكون المراد تعيين أحدهما، فلو أراده لصرَّح باسمه، وقال: وقال فلان، وكيف يصح أنَّه أراد ساقي الملك، وهو لم يكن بعد ساقيه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت