8 -أحد من الخلق: كقوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) {الكهف: 111} [1]
تبيَّن من تعريف (أحد) أنَّه لفظ عام يصح أن يوصف به كل آدمي، فهو اسم جنس يطلق على كل فرد من الناس والجن والملائكة، وقد أريد به هذا المعنى العام في كل شواهد الأوجه المذكورة، فقد أريد به هذا المعنى في الوجه الأول في قوله تعالى: (أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ) قال الطبري في تفسير هذه الآية: (( فقال جل ثناؤه: أيحسب هذا القوي بجلده وقوته أن لن يقهره أحد، فالله غالبه وقاهره ) ) [2] وجاء في تفسيرها أيضًا: (( أي: أفيظنُّ أنَّه في تلك الحالة لا يقدر عليه شيء فهو استفهام على سبيل الإنكار ) ) [3]
فلفظ (أحد) في الوجه الأول وفي كل وجه نكرة عامة فكيف يصح أن يراد به الله سبحانه، وهو أعرف الأعلام والمعارف؟! وإنَّما المعنى: أيحسب أن لن يقدر عليه أي أحد كان؟! بلى هناك أحد قادر عليه، وهو الله سبحانه وتعالى
(1) ينظر: الأشباه والنظائر ص 260 - 261 وباسم الوجوه ص 114 والوجوه والنظائر لهرون ص 176 - 177 والوجوه والنظائر للعسكري ص 58 - 59 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 43 - 45 ونتخب قرة العيون ص 44 ونزهة الأعين ص 30
(2) جامع البيان 30/ 240.
(3) اللباب في علوم الكتاب 20/ 344.