فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 618

وكيف يصح أن يكون (أحد) بمعنى زيد بن حارثة في الوجه السابع في قوله تعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ) ؟! لأنَّه عند تعيينه سيثبت النفي الخاص المتعلق بزيد بن حارثة ويلغى النفي العام المراد من لفظ (أحد) ، ويجعل الباب مفتوحًا على مصراعيه لاحتمال أن يكون المعنى: ما كان محمد أبا زيد، بل هو أبو غيره، لكن باستعمال (أحد) قطع أي احتمال كان من هذا القبيل، وصار المعنى: ما كان محمد أبا أي أحد كان من رجالكم.

وقد جاء لفظ (أحد) على دلالته العامَّة في الوجه الثامن الأخير في قوله تعالى: (وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) أي: لا يشرك بعبادة ربه أيَّ مخلوق كان.

إلاَّ أنَّه جاء في موضع واحد دالاًّ على البارئ عز وجل، لم يذكره مقاتل، لذلك لم يخطر ببال من قلَّده: هرون بن موسى، والعسكري، والدامغاني، وابن الجوزي، وهو قوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) {الإخلاص: 1} والمعنى عند ابن عباس رضي الله عنهما كما نُسِب إليه: قل هو الله (( الواحد الذي ليس كمثله شيء ) ) [1] وقال أبو حاتم الرازي: (( إنَّ(الأحد) يجيء في الكلام بمعنى الأول وبمعنى الواحد، فإذا جاء بمعنى الأول وبمعنى الواحد، جاز أن يتكلم به في الخبر كقولك: هذا واحد وأحد، قال الله عز وجل: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) أي: واحد وأول )) [2]

(1) الوسيط للواحدي 4/ 571.

(2) الزينة 2/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت