فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 618

ومعه 000 وخلوت به ومعه وإليه وأخليت به: إذا انفردت به )) [1] فإذا جاز في اللغة تعدي (خلا) إلى مفعوله بـ (إلى) والباء، وعلى حد سواء، والمعنى واحد، فهل يبقى بعد ذلك أي مسوغ كان من جعل الباء من أوجه (إلى) في الشاهد القرآني المذكور، أم هو الولع في اختلاق الوجوه؟! بل جاء في الدر المصون: (( والأكثر في(خلا) أن يتعدَّى بالباء وقد يتعدى بـ (إلى) ، وإنَّما تعدى في هذه الأية بـ (إلى) لمعنى بديع، وهو أنَّه إذا تعدَّى بالباء احتمل معنيين، أحدهما الانفراد، والثاني السخرية والاستهزاء، تقول: خلوتُ به، أي: سخرتُ منه، وإذا تعدى بـ (إلى) كان نصَّا في الانفراد فقط 000 وقيل هي هنا بمعنى (مع) 000 وقيل هي بمعنى الباء، وهذان القولان إنَّما يجوزان عند الكوفيين، وأمَّا البصريون فلا يجيزون التجوز في الحروف لضعفها )) [2]

ولكن أجازه قدامى البصريين: مقاتل والخليل وأبو عبيدة كما تقدَّم في (أو) .

عُرِّفت (إلى) كما تقدم بأنَّها لانتهاء الغاية، وأنَّ ما بعدها يدخل في جكم ما قبلها إن كان من جنسه وإلاَّ فلا يدخل، وعُرِّفت أيضًا بأنَّها تستعمل لإضافة شيء إلى شيء، وهذا يعنى أنَّ معنى (إلى) يقع بين طرفي هذين التعريفبن، هذه هي الحقيقة فيما يبدو التي يمكن على أساسها تفسير استعمالها في كل مواضع ورودها في القرآن الكريم كقوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ) {البقرة: 187} فما بعد (إلى) لم يدخل هنا فيما قبلها؛

(1) لسان العرب 5/ 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت