لأنَّه ليس من جنسه، وقوله تعالى: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) {المائدة: 6} جاء في لسان العرب: (( إلى: حرف خافض وهو منتهى لابتداء الغاية، تقول: خرجت من الكوفة إلى مكة، وجائز أن تكون دخلتها، وجائز أن تكون بلغتها ولم تدخلها، لأنَّ النهاية تشمل أول الحد وآخره، وإنَّما تمنع من مجاوزته 000 وقال المبرد وهو قول الزجاج: اليد من أطراف الأصابع إلى الكتف، والرِّجل من الأصابع إلى أصل الفخذين، فلما كانت المرافق والكعبان داخلة في تحديد اليد والرِّجل كانت داخلة فيما يُغسل وخارجة مما لا يُغسل، قال: ولو كان المعنى: مع المرافق لم يكن في المرافق فائدة، وكانت اليد كلها يجب أن تُغسل، ولمَّا قيل: إلى المرافق اقتطعت في الغسل من حد المرفق ) ) [1]
وجا في الإتقان في علوم القرآن للسيوطي: (( إلى: حرف جر له معان، أشهرها: انتهاء الغاية، وزاد ابن مالك وغيره تبعًا للكوفيين معاني أُخَر 000 والتحقيق أنَّها للانتهاء 000 وقال غيره: ما ورد من ذلك مؤول على تضمين العامل ) ) [2]
يتبيَّن مما تقدَّم ذكره أنَّ كل الأوجه والمعاني التي قيلت في (إلى) ترجع جميعها عند التحقيق إلى معنى واحد، وأنَّ (إلى) ليست من الألفاظ المشتركة، كما زعم أصحاب كتب الوجوه، واصحاب معاني الحروف.
(2) ص 232.