المعلمين، وإذا أريدت معنى العلة، وجب استعمال اللام وأن يقال: جمع المدير الطلاب لنصحهم وإرشادهم أو لتحية العلم، وإذا أريد معنى الوسيلة، وجب استعمال الباء وأن يقال: جمع المدير الطلاب بالبوق، وإذا أريد جمعهم في مكان بعيد خارج المدرسة، كان من المناسب استعمال (إلى) وأن يقال: جمع المدير الطلاب إلى ملعب المدينة، وهذا هو المعنى الذي من أجله استعملت (إلى) في قوله تعالى: (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) إذ الخطاب موجه إلى الناس في الدنيا، فبينهم وبين قيام الساعة أعمار وأجيال وأطوار وأهوال، فاستعملت (إلى) التي هي أطول تركيبًا من اللام للتعبير عن طول هذه المسافة الزمانية والمكانية، والتي سيتم فيها نقلهم من أسواقهم وهم فيها يلعبون إلى يوم القيامة وهم فيه مجتمعون للحساب.
3 -جعل (إلى) بمعنى الباء:
كقوله تعالى: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ) {البقرة: 14} والتقدير: إذا خلوا بشياطينهم، وهذا ما تفرَّد به ابن الجوزي من أهل الوجوه [1] وقد جعلت بمعنى (مع) والتقدير: وإذا خلوا مع شياطينهم [2]
(( وفلان خلا لفلان: أي: خادعه ) ) [3] (( ويقال: خلا لي الشيء، وخلا به: إذا سخر به ) ) [4] (( وخلا الرجل بصاحبه وإليه
(1) ينظر: نزهة الأعين ص 23 ومنتخب قرة العيون ص 40.
(2) ينظر: الأزهية في علم الحروف للهروي ص 282.
(3) العين للخليل ص 266.
(4) مقاييس اللغة لابن فارس ص 265.