مجموع فيه 000 والثاني: أنَّها بمعنى (في) ، أي: في يوم القيامة 000 والثالث: أنَّها بمعنى (مع) وهذا غير واضح المعنى )) [1]
فجعل (إلى) بمعنى اللام كما ذكر أهل الوجوه، ليس له مسوغ لغوي أو دلالي؛ لأنَّ الفعل (جمع) في الأكثر والأصل يتعدَّى إلى مفعوله الثاني بـ (في) لا باللام؛ لذلك لم يقل به أهل اللغة والتفسير، وقد عالج النحاة والمفسرون كما رأيت تعديه في الآية بـ (إلى) عن طريق تضمين (إلى) معنى (في) والتقدير: ليجمعنَّكم في يوم القيامة، وهذا التضمين يجب أن يُستبعد، لآنَّ فيه تحريفًا لدلالة الحرف، فـ (إلى) تقيد انتهاء الغاية، و (في) تفيد معنى الظرفية، والحق أنَّ (إلى) على بابها، ولكن من دون تضمين ليجمعنَّكم معنى ليحشرنَّكم؛ لآنَّ فيه أيضًا تحريفًا لدلالة الفعل؛ فقد جاء في (( الفرق بين الجمع والحشر أنَّ الحشر هو الجمع مع السوق، والشاهد قوله تعالى:(قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ) {الشعراء: 36} أي: ابعث من يجمع السحرة، ويسوقهم إليك، ومنه يوم الحشر؛ لأنَّ الخلق يُجمعون فيه ويساقون إلى الموقف )) [2] والذي أريد أن أنوَّه به في هذا المقام أن الحرف يُؤتى به مع الفعل للتعبير عن دلالته من دون أن يغير دلالة الفعل، فقد جُعِل الأصل في الفعل (جمع) أن يتعدى إلى مفعوله الثاني بـ (في) لأنَّ احتياج هذا الفعل إلى معنى الظرفية في المفعول الثاني هو الشائع؛ لذا شاع أن يقال مثلًا: جمع المدير الطلاب في الساحة أو في الصفوف، لكن إذا أريدت معنى المعية بدلًا من الظرفية وجب استعمال (مع) ، وأن يقال: جمع المدير الطلاب مع
(2) الفروق اللغوية للعسكري ص 162.