فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 618

بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة رواه الترمذي، والحديث حسن لغيره. [1] .

وأقول هنا ما قلتُه في الوجوه السابقة، أنَّ القرآن الكريم لم يستعمل الذكر بمعنى الصلاة، وإنَّما استعمل الصلاة بمعنى الذكر؛ لأنَّ الدلالة الموضوعة للذكر تتمثل بكل وضوح في الصلاة، فالمرء في صلاته، يتلفظ بألفاظ التكبير، والتسبيح، والتهليل، وفيها يقرأ سورة الفاتحة وآيات من القرآن بعدها، ففي الصلاة إذن ما في القرآن الكريم من معاني الذكر والتذكر والتذكير؛ من أجل ذلك سمَّى الله الصلاة بالذكر.

المحور الرابع: الوجوه المختلقة للفظ (الذكر)

1 -البيان: زعم أصحاب الوجوه والنظائر بمجيء لفظ (الذكر) بمعنى البيان، واستشهدوا على ذلك بقول الله تعالى: (أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) {الأعراف: 63} أي: بيان من ربكم على رجل منكم، وقوله تعالى: (هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ) {ص: 49} يعني: هذا بيان، وقوله تعالى: (وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِين) {يوسف: 104} أي: إن هو إلاّ بيان، وقوله تعالى: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) {ص: 1} [2] .

(1) ينظر:: الترغيب والترهيب للحافظ المنذري 3/ 611.

(2) ينظر: الوجوه والنظائر لهرون بن موسى ص 50، والوجوه والنظائر للعسكري ص 163 - 164، ونزهة الأعين ص 129 ومنتخب قرة العيون لابن الجوزي ص 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت