فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 618

كتبهم هذه، تكاد تكون الوجوه فيها واحدة، والشواهد فيها نفسها مكررة.

وما يدل على ذلك أيضًا ادعاؤهم كما تقدَّم بمجيء الذكر بمعنى الصلوات الخمس، في قوله تعالى: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ) ) {النور: 37} ويبدو أنَّهم لم يقرؤوا، أو ينقلوا الآية كاملة؛ بل اكتفى كل منهم بتقليد من سبقه، والنقل عنه؛ فالآية كما هي: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ) {النور: 37} .

فالذكر هنا قطعًا ليس بمعنى الصلوات الخمس، ذلك أنَّه عطف قوله (وَإِقَامِ الصَّلاةِ) على قوله (ذِكْرِ اللَّهِ) مما يدل على أنَّه أراد من الذكر غير الصلوات الخمس، لأنّ العطف يقتضي المغايرة؛ إذ لا يصح عطف الشيء على نفسه، والدليل على ذلك أيضًا سياق الآية (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ) ، فالمراد ذكر الله باللسان في الأسواق، وقد خُصِّص لهذا النوع من الذكر باب تحت عنوان: الترغيب في ذكر الله تعالى في الأسواق ومواطن الغفلة، وتحت هذا العنوان ذُكِرتْ أحاديث تبيِّن فضل ذكر الله في هذه المواطن بين الناس، والناس مشغولون عن تسبيح الله وحمده، بقضايا التجارة والبيع والشراء منها: (( عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنَّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: من دخل السوق، فقال: لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت