فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 618

000 وكذلك قوله تعالى: (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) أي: مع الله، وأنت لا تقول: سرت إلى زيد، أي: معه، لكنه إنَّما جاء (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) لمَّا كان معناه: مَن ينضاف في نصرتي إلى الله؛ فجاز لذلك أن تأتي هنا (إلى) وكذلك قوله عز اسمه: (فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى) {النازعات: 18} وأنت إنَّما تقول: هل لك في كذا، لكنَّه لما كان على هذه دعاء منه، صار تقديره: أدعوك وأرشدك إلى أن تزكى 000 وفيه أيضًا موضع يشهد على من أنكر أن يكون في اللغة لفظان بمعنى واحد، حتى تكلف لذلك أن يوجد فرقًا بين قعد وجلس )) [1] وهذا ما قاله المبرد من قبل في هذين الفعلين: (( وأمَّا اختلاف اللفظين والمعنى واحد، فنحو: جلس وقعد ) ) [2]

بيَّنتُ في كتابي: النصب على نزع الخافض والتضمين من بدع النحاة والمفسرين: أنَّ التضمين قائم على أساس تطابق الألفاظ في معانيها، وهذا ما لا وجود له في كتاب الله، وما ادعاه المبرد وابن جني بوجود ألفاظ متطابقة في معانيها، الذي على أساسه سوَّغ ابن جني استعمال الأسماء والأفعال والحروف بعضها مكان بعض في القرآن الكريم، مستشهدين بلفظي جلس وقعد، كلام ينمُّ عن عدم إدراك حقيقة أنَّ اللفظ القرآني لا يطابق معناه إلاَّ اللفط نفسه، فالألفاظ المتطابقة في معانيها شائعة في لغة العرب، لكن لا وجود لها في كتاب الله عز وجل، هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإنَّه قد يظهر الفرق الدلالي بينها بعد التحقيق والدراسة؛ فجلس وقعد، ليسا بمعنى واحد كما ادعى المبرد وابن جني فالفعلان المذكوران، وإن ترادفا فبينهما

(1) الخصائص 2/ 91 - 94، وينظر لسان العرب 1/ 144.

(2) المقتصب بتحقيق هرون 1/ 46، وبتحقيق بديع 1/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت