فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 618

أموالكم )) [1] ونقل المرادي قول الفراء ثم قال: (( والمعنى في قوله تعالى:(مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) من يضيف نصرته إلى نصرة الله )) [2]

فقد جعلوا (إلى) بمعنى (مع) لأنَّها أفادت هنا ضم نصرتهم إلى نصرة الله، وهذا المعنى بعيد عندي؛ وكيف يصح، وكيف يقول به نبي؟! لأنَّ نصرة الله كافية (( والذَّوْدُ: القطيع من الإبل من الثلاث إلى التسع 000 وقيل: ما بين الثنتين والتسع، ولا يكون إلاَّ من الإناث دون الذكور، وقولهم: الذَّود إلى الذَّود إبل، يدل على أنَّها في موضع اثنتين؛ لأنَّ الثنتين إلى الثنتين جمع ) ) [3]

فقول الفراء يعني أنَّ (إلى) لا تكون بمعنى (مع) إلاَّ إذا صحَّ فيها معنى الإضافة، ولا يصح فيها هذا المعنى إلاَّ إذا كان ما بعدها من جنس ما قبلها، فهي إذن في هذه الحال لا تحتاج إلى جعلها بتقدير (مع) على نحو ما بيَّنه المالقي والمرادي في الشاهد الأول السابق.

وجعل (إلى) بمعنى (مع) يدخل في باب التضمين، وهو مما اصطلح عليه أيضًا بـ (تناوب الحروف) قال ابن جني في الباب الذي سماه: استعمال الحروف بعضها مكان بعض: (( اعلم أنَّ الفعل إذا كان بمعنى فعل آخر، وكان أحدهما يتعدى بحرف والآخر بآخر، فإنَّ العرب قد تتسع فتوقع أحد الحرفين موقع صاحبه إيذانًا بأنَّ هذا الفعل في معنى ذلك الآخر

(1) معاني القرآن 1/ 155.

(2) الجنى الداني ص 386.

(3) لسان العرب 6/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت