الشتاء، أي: جاء وحضر )) [1] وهذا هو شأن (كان) المسنَد إلى البشر وإلى كل مخلوق، فهو يدل على كينونة حادثة، أمَّا (كان) المسند إلى الله تعالى فإنَّه يفيد الكينونة الأزلية الأبدية، فقوله تعالى: (وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) تقديره: كان الله منذ الأزل ولم يزل غفورًا رحيمًا، لأنَّ صفات الله من ذات الله، وهي ملازمة له جل وعلا، لا تنفك عنه، وقوله تعالى مثلًا (وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) {البقرة: 218} من دون (كان) يفيد وصف الله سبحانه بهاتين الصفتين، وباستعمال (كان) لا يفيد وصف الله تعالى ذكره بأنَّه غفور رحيم فحسب، بل يفيد أيضًا بأنَّ هاتين الصفتين متحركتان متكررتا الحدوث على عباده وخلقه باستمرار وكلما احتاجوا إليهما.
أمَّا (كان) في الوجه الرابع في قوله تعالى (إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا) فهو يعني (كان) بعينه أيضًا في زمان ماض، قال ابن فارس: (( وأمَّا الماضي فقولنا: كان زيد أميرًا، يريد أنَّ ذلك كان في زمان سالف ) ) [2]
فـ (كان) ليس صلة، أو بمعنى ينبغي، أو هو، أو هكذا، أو (صار) ، أو (وُجِد) بل هو في كل موضع وشاهد بالمعنى الموضوع له، وكما بيَّنه ابن فارس، أمَّا الأوجه المذكورة فهي جميعها معان مرادفة لـ (كان) وليست أوجهًا له، أي: أنَّها لا تدل على (كان) بعينه، بل على معان قريبة منه، فيكون جعله بهذه الأوجه تحريفًا لدلالته، من ذلك مثلًا جُعله بمعنى ينبغي في الوجه الأول في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا)
(1) مقاييس اللغة ص 797
(2) المفردات للراغب ص 463.