فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 618

الكريم ألفاظ التهليل والتسبيح والتكبير، وألفاظ الحمد لله، والشكر له، والثناء عليه، وفيه تذكير للإنسان بنعم الله عليه، وتذكيره بأيام الآخرة، وبيوم الحساب، وبالجنة والنار، وتذكيره بأوامر الله، ونواهيه، فالدلالة الموضوعة للفظ (الذكر) تتمثل في كل سورة من سور القرآن الكريم، بل في كل آية من آياته، وكذلك يقال الكلام نفسه في الوجوه الأُخَر: الوحي، واللوح المحفوظ، والتوراة، والزبور، وكل الكتب السماوية المنزلة؛ لأنَّها جميعًا تمثل ناموسًا واحدًا.

لذلك استحق أن يسمَّى القرآن بالذكر [1] ، لأنَّ الغاية الأساسية من نزوله على الناس، هو تذكيرهم بالله وبدين الحق، وهذا الحق لا يحتاج إلى شرح وبيان؛ لأنَّ الله سبحانه، قد فطر الناس عليه، فهو لا يحتاج إلى أكثر من تذكيرهم به.

وقد عبَّر عن القرآن هنا بالذكر، وعبَّر عنه بلفظه في قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا) {الإنسان: 23} لأنَّه أريد القرآن بعينه، بلفظه ومعناه، وهو بهذه الصفة لم يَنَزَّل إلاَّ على قلب رجل واحد، هو محمد صلى الله عليه وسلم، لهذا قال هنا (عَلَيْكَ) ولم يقلها في قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) فلم يقل (عَلَيْكَ) لأنَّه أراد القرآن بصفة الذكر الذي فيه، فهو بهذه الصفة سيكون في قلوب كل المؤمنين والمسلمين في كل زمان ومكان حتى قيام الساعة، لذا اقتضى أن يحفظه الله حتى قيام الساعة.

(1) جاز في اللغة تعدي سمَّى إلى مفعوله الثاني بنفسه أو بالباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت