الكلام، أو الحديث، أو وصل الله، أو البلاغ، أو الصراط المستقيم، أو العروة الوثقى، أو الحجة البالغة [1] .
ومن ذلك وصفه بالمجيد كقوله تعالى: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ) {البروج: 21} وكثيرًا ما يحذف الموصوف الذي هو القرآن، ويُكتفى بصفته كقوله تعالى: (قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ) {الهف: 2} أي: قرآنًا قيِّمًا، وقد يوصف الاسم بالمصدر كقوله تعالى: (فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ) {الأعراف: 38} فـ (ضِعْفًا) مصدر وقع صفة للعذاب، وقد يُحذَف الموصوف ويقوم المصدر الصفة مقامه، ولا سيما إذا كان الموصوف مشمولًا بالمعنى العام الذي تدل عليه الصفة كقوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) {الحجر: 9} فقد وُصِف القرآن بالذكر وجاز أن تقوم صفة الذكر مقامه، فالذكر من صفات القرآن، وليس اسمًا له؛ إذ ليس للقرآن إلاّ اسم واحد وهو القرآن؛ والدليل على ذلك وصف غير القرآن به، فقد وُصِف به اللوح المحفوظ أو الكتب المتقدمة في قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) {الأنبياء: 105} والدليل على ذلك ذكره مع صفته أو ذكرها مع موصوفها في قوله تعالى: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) {ص: 1} .
وصفوة القول أنَّ الله سبحانه وتعالى، لم يسمِّ الذكر قرآنًا، كما فعل أصحاب كتب الوجوه والنظائر، ومن قلَّدهم من المفسرين، وإنَّما سمَّى القرآن ذكرًا، فقلبوا هذه القضية رأسًا على عقب واختلَّت النتيجة؛ والمسوغ والسر في ذلك، أنَّ ما يدل عليه الذكر يتضمنه القرآن، ففي القرآن
(1) ينظر: بصائر ذوي التمييز ص 88 - 96.