فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 618

وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) النحل: 43 - 44 أي: العالمين به، وليس المراد: أهل التوراة، أو الكتب المتقدمة؛ لأنَّ القرآن أخبرنا بما احتوته تلك الكتب من أحكام وشرائع، وكيف كان حال الرسل والأنبياء وأقوامهم؛ فمن كان عالمًا بالقرآن، كان عالمًا بذلك كلِّه.

وأصحاب كتب الوجوه والنظائر حين جعلوا لفظ (الذكر) بهذه المعاني، وغيرها مما تقدَّم ذكره، لم يشيروا إلى العلاقة بينهما، ولم أجد أحدًا منهم ذكر السبب أو العلة التي سوَّغت مثلًا مجيء الذكر بمعنى القرآن، ولم يسألوا أنفسهم: ما الجسر الذي أوصله إلى أن يكون قرآنًا، وما العلاقة بين الدلالتين؟ ولم يحصل منهم ذلك، ذلك أنَّهم عاملوا لفظ (الذكر) معاملة اللفظ المشترك، وهذا هو منهج أصحاب كتب الوجوه والنظائر الذي صرَّحوا به، أي: عاملوه استنادًا إلى أنَّ دلالة الذكر على القرآن معادلة ومساوية لدلالته على الذكر بالقلب واللسان، سواء بسواء.

فقد سمَّى الله كتابه بأسماء كثيرة على سبيل الوصف، بلغت مئة كما أحصاها الفيروزآبادي وقد ساق هذه الأسماء جميعها، والمراد فيما يبدو من الاسم الصفة، واستشهد بالآيات التي تضمنت أسماء القرآن التي من بينها، تسمية القرآن بأنَّه عظيم، أو عزيز، أو علي، أو النور، أو الهدى، أو الرحمة، أو الفرقان، أو البرهان، أو الصدق، أو الذكرى، أو الذكر، أو التذكرة، أو الموعظة، أو البينة، أو الوحي، أو الرسالة، أو النبأ، أو القيِّم، أو الروح، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت