قال الزجاج: ادعى أنَّه أُعطي المال لعلمه بالتوراة، والخامس على علم عندي بوجوه المكاسب )) [1]
كيف تسنى لابن الجوزي أن يجعل القول الرابع من أوجه العلم؟! لأنَّه سيجوز لغيره بالقدر نفسه أن يجعله القول الأول، أو القول الثاني، أو الثالث، أو الخامس على حد سواء، إنَّه التقليد لمنهج مقاتل في اختلاق الوجوه، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنَّ ابن الجوزي اختلق طريقة لاختلاق الأوجه، وهي أنَّه اتخذ مما جاز إضافته للشيء وجهًا له؛ إذ عدَّ الفضل من أوجه العلم؛ لجعل قوله تعالى: (عَلَى عِلْمٍ) بتقدير: على فضل علمي، وبهذه الطريقة يمكن اختلاق أوجه أخرى للعلم، كالإخلاص، والكمال، والتمام، والكفء، والجاه، والشرف، بعد جعله بتقدير: على إخلاص علمي، وعلى كمال علمي، وعلى تمام علمي، وعلى كفء علمي، وعلى جاه علمي، وعلى شرف علمي، لأمكن اختلاق هذه الأوجه ونحوها.
أمَّا جعل العلم بمعنى الإذن فهو وجه اعتباطي، ولا يصح أن يُعدُّ وجهًا له؛ لأنَّ الإذن بالشيء من مستلزماته العلم به؛ لذلك فسَّر الطبري قوله تعالى: (أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ) (( إنَّما أُنزل من السماء على محمد صلى الله عليه وسلم بعلم الله وإذنه ) ) [2] فقرن العلم بالإذن، بل المعنى المراد هو العلم من
(1) زاد المسير 6/ 119.
(2) جامع البيان 12/ 15.