فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 618

الجوزي أوجهًا أُخر هي: مجيء العلم بمعنى القرآن، والكتاب، والرسول، والفقه، والعقل، والتمييز، والفضل، وما يعده أربابه علمًا، وإن لم يكن كذلك، كقوله تعالى: (فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ) {غافر: 83} [1]

مما يدل على أنَّ العلم ليس من الألفاظ المشتركة جعلهم إياه في الوجه الثاني بمعنى العلم بعينه، لأنَّ من علامات اللفظ المشترك أن لا يكون له معنى مستقل يميزه من بين المعاني المنسوبة إليه، والقرآن والكتاب والرسول أوجه معكوسة؛ لأنَّه ما أريد تسمية العلم بهذه الأمور الثلاثة كما فعل ابن الجوزي تقليدًا لمنهج أهل الوجوه، وإنَّما تسمية كلٍّ منها بالعلم، والوجه الأخير أريد به العلم بعينه يعلمه أصحابه، وقد استشهد للفضل بقوله تعالى: (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي) {القصص: 78} وهذا الوجه مختلق؛ لأنَّه يدخل في باب التفسير؛ والدليل على ذلك أنَّ ابن الجوزي الذي عيَّن جعل العلم بمعنى الفضل في النزهة والمنتخب؛ ليصح أن يكون وجهًا، لم يعيِّنه في الزاد فقد قال في تفسيره: (( قوله تعالى:(إِنَّمَا أُوتِيتُهُ) يعني المال (عَلَى عِلْمٍ عِندِي) فيه خمسة أقوال: أحدها: على علم عندي بصنعة الذهب 000 والثاني: برضى الله عني 000 والثالث: على خير علِمَه اللهُ عندي، قاله مقاتل [2] والرابع: إنَّما أُعطيته لفضل علمي، قاله الفراء [3]

(1) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل ص 235 - 236 وباسم الوجوه والنظائر ص 98 والوجوه والنظائر لهرون ص 156 - 157 والوجوه والنظائر للعسكري ص 241 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 248 ونزهة الأعين ص 209 - 210 ومنتخب قرة العيون 180 - 181.

(2) تفسير مقاتل 2/ 506.

(3) قال الفراء: (( على فضل عندي، أي: كنتُ أهله ومستحقًّا له؛ إذ أُاعطيته لفضل علمي ) )معاني القرآن 2/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت