دون الإذن؛ لأنَّه جاء بلفظه من دونه، قال الزجاج: (( ومعنى(أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ) أي: أُنزِل والله عالم بإنزاله وعالم أنَّه حق من عنده، ويجوز أن يكون، والله أعلم (بِعِلْمِ اللّهِ) أي: بما أنبأ الله فيه من غيب ودلَّ على ما سيكون، وما سلف مما لم يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا، وهذا دليل على أنَّه من عند الله )) [1] ومثل هذا قال الواحدي [2] وفسَّر البيضاوي الآية بقوله: (( فاعلموا أنَّما أُنزِل(بِعِلْمِ اللّهِ) أي: أُنزِل ملتبسًا بما لا يعلمه إلاَّ الله، ولا يقدر عليه سواه )) [3] وابن الجوزي الذي عيَّن في النزهة والمنتخب جعل العلم بمعنى الإذن تقليدًا لمقاتل وأهل الوجوه مستشهدًا بالآية المذكورة [4] قال في تفسيرها في تفسيره: (( فيه قولان: أحدهما: أنزله وهو عالم بإنزاله وعالم بأنَّه حق من عنده، والثاني: أنزله بما أخبر فيه من الغيب ودلَّ على ما سيكون وسلف، ذكرهما الزجاج ) ) [5] فتأمَّل أنَّه تبنى هذين القولين وليس من بينهما الوجه الذي عيَّنه في النزهة والمنتخب.
وجعلهم العلم في الوجه الأول في قوله تعالى: (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) بمعنى الرؤية تحريف لدلالة اللفظ؛ لأنَّه سبحانه لو أراد الرؤية لجاء بلفظها، ففي غير باب المجاز يكون من العبث أن يستعمل القرآن الكريم لفظًا وهو يريد معنى لفظ آخر، لأنَّه به تبطل
(1) معاني القرآن وإعرابه 3/ 35.
(2) الوسيط 2/ 567.
(3) أنوار التنزيل 3/ 130.
(4) ص 180.
(5) زاد المسير 4/ 64، وينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 35