فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 618

وقد جاء الذكر بالقلب، كقوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) {آل عمران: 135} يعني ذكروه بأنفسهم [1] .

وفي تفسير قوله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) {البقرة: 200} قال الزجاج: (( كانت العرب إذا قضت مناسكها، وقفت بين المسجد بمنى، وبين الجبل؛ فتعدد فضائل آبائها، وتذكر محاسن أيامها؛ فأمرهم الله أن يجعلوا ذلك لله تعالى، وأن يزيدوا على ذلك الذكر، فيذكروا الله بتوحيده، وتعديد نعمه؛ لأنَّه إذا كانت لآبائهم نِعَمُ؛ فهي من الله عز وجل، وهو المشكور عليها ) ) [2] .

فهذه هي دلالة لفظ (الذكر) أينما وردت في القرآن الكريم، وما أُلصِق به من دلالات غيرها تحت اسم الوجوه، فجميعها وجوه مختلقة ما أنزل بها من سلطان، وفيما يأتي نذكر أشهر هذه الوجوه التي ذكرها أصحاب كتب الوجوه والنظائر للفظ (الذكر) لنقرؤها قراءة جديدة، ومن الله الهدى والسداد.

المحور الثالث: الوجوه المعكوسة للفظ (الذكر)

(1) ينظر: الوجوه والنظائر لهرون بن موسى ص 50 - 51، والوجوه والنظائر للعسكري ص 161 - 164، والوجوه والنظائر للدامغاني ص 217 - 220، ونزهة الأعين ص 128 ومنتخب قرة العيون لابن الجوزي ص 117 - 118.

(2) معاني القرآن وإعرابه 1/ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت