قال الله: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ) ) ) [1] وهذا ما قال به المفسرون بعد أن جعلوا (مِن) تبعيضية وليست زائدة، وقد نسبوا إلى الأخفش أنَّه قال بزيادتها [2] .
وابن الجوزي الذي عيَّن في النزهة والمنتخب أن تكون (مِن) صلة (زائدة) في قوله تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) [3] تقليدًا لمقاتل في الأشباه، قال في تفسيره: (( في(مِن) قولان: أحدهما: أنَّها صلة، والثاني: أنَّها أصل؛ لأنَّهم لم يؤمروا بالغض مطلقًا، وإنَّما أُمروا بالغض عما لا يحل )) [4]
فـ (مِن) تبعيضية أريد بها حجب بعض البصر؛ لذلك لم يستعملها مع الفروج فقال: (وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) وقال: (وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) ولم يقل كما قال في البصر: ويحفظوا من فروجهم، ويحفظن من فروجهنَّ؛ لأنَّه أراد حفظ الفروج كلها.
والصحيح أنَّ (مِن) ليست من الألفاظ المشتركة، قال المبرد: (( ومنها(مِن) وأصلها ابتداء الغاية، وكونها في التبعيض راجع إلى هذا؛ وذاك أنَّك تقول: أخذتُ مال زيد، فإذا أردت البعض قلتَ: أخذتُ من ماله، فإنَّما رجعتَ إلى ابتداء الغاية، وقولك: زيدٌ أفضل من عمرو، إنَّما جعلتَ غاية تفضيله عمرًا؛ فإذا عرفت فضل عمرو علمت أنَّه فوقه، وأمَّا قولهم: إنَّها تكون
(1) جامع البيان 2/ 140.
(2) ينظر: الكشاف 3/ 223،والمحرر الوجيز 4/ 177، والبحر المحيط 6/ 546،
(3) ينظر: نزهة الأعين ص 278 ومنتخب قرة العيون ص 223،
(4) زاد المسير 5/ 377.