فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 618

الفعل الثاني، وذلك نحو قوله تعالى: (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا) {الأنبياء:77} فقد ذهب قوم إلى أنَّ (من) ههنا بمعنى (على) وهذا فيه نظر؛ فإنَّ هناك فرفًا في المعنى بين قولك: نصره من، ونصره عليه؛ فالنصر عليه يعني التمكن منه والاستعلاء والغلبة قال تعالى: (وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ) {التوبة: 14} وقال تعالى: (فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) {البقرة: 286} أي: مكَنَّا منهم وليس هذا معنى نصره منه، أمَّا نصرناه منهم، فإنَّه بمعنى نجَّيناه منهم، قال تعالى: (وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ) {هود:30} فليس المعنى: من ينصرني على الله، بل من ينجيني ويمنعني منه )) [1] تأمَّل كيف أكَّد أنَّ (من) دلَّتْ على معناها الذي وضعت له، وأنَّها ليست بمعنى (على) وأقول لا حاجة لتأكيد هذه الحقيقة لـ (مِن) بالاستعانة بإلباس (نصرناه) معنى الفعل (نجَّيناه) والدليل على ذلك أنَّ الدكتور فاضل السامرائي بعد أن ضمَّن (نصرناه) معنى الفعل (نجَّيناه) ، عاد بسرعة فنزع منه هذا التضمين، وبكلام صريح، وبنص قوله: (( وقد تقول: ما الفرق بين قولنا: نجيناه من القوم، وقولنا: نصرناه من القوم، والجواب أنَّ التنجية تتعلق بالناجي فقط؛ فعندما تقول: نجيته منهم، كان المعنى: أنَّك خلَّصته منهم، ولم تذكر أنَّك تعرَّضتَ للآخرين بشيء؛ كما تقول: أنجيته من الغرق، ولا تقول نصرته من الغرق؛ لأنَّ الغرق ليس شيئًا يُنتَصف منه، أمَّا النصر منه، ففيه جانبان في الغالب، جانب الناجي،

(1) معاتي النحو 3/ 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت