فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 618

فقول من قال بأنَّ (مِن) جاءت بمعنى الباء تحريف للغة وللتفسير، وهو قول من لم يتحقق من قوله، ولم يمعن النظر في تفسير الآية ودراستها؛ فـ (مِن) باقية على معناها؛ لأنَّه سبحانه لو أراد معنى الباء لجاء بلفظها وقال: بأمر الله.

وكذلك الوجه الرابع الذي جعلوا (مِن) فيه بمعني (على) ، في قوله تعالى في الأنبياء: (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) {الأنبياء: 77} والجدير بالذكر أنَّ هذا ما اصطلح عليه النحاة بالتضمين، وقد قلتُ: تحت عنوان: التضمين وبلاغة القرآن الكريم: (( إنَّ من ادعى وجود التضمين في القرآن الكريم، وادعى أنَّه يمثل صورة من صور البلاغة فيه، فقد وهم هذا المدعي كائنًا من يكون، إذ تبيَّن أنَّ التضمين قائم على أساس ترادف الألفاظ [1] وهذا ما صرَّح به ابن جني، وغيره وقد مرَّ كلامه في هذا الباب [2] وبلاغة القرآن الكريم قائمة على اساس أنَّه لا ترادف بين ألفاظه، فالقول بالتضمين، والقول ببلاغة القرآن الكريم قولان متناقضان، ولا يمكن التوفيق بينهما البتة، بل إثبات أحدهما، لا يتمُّ إلاَّ بعد أن يتمَّ إلغاء الآخر؛ وهذا ما حصل.

يقول الدكتور فاضل السامرائي: (( فللتضين غرض بلاغي لطيف، وهو الجمع بين معنيين بأخصر أسلوب، وذلك بذكر فعل، وذكر حرف جر يستعمل مع فعل آخر فتكسب بذلك معنيين، معنى الفعل الأول ومعنى

(1) كنتُ استعمل مصطلح الترادف من قبل بالمعنى الشائع عند النحاة وهو التطابق في المعنى.

(2) ينظر: الخصائص: 2/ 92 - 94

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت