فسَّر الآية بمعنى الاستفهام فقال: (( أي: هل تحبون الاطلاع إلى النار لتعلموا أين منزلتكم من منزلة أهلها ) ) [1]
وكذلك هل التي جعلها بمعنى السؤال في قوله تعالى: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلاتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ) [2] والسؤال مرادف للاستفهام، والدليل على أستفهاميتها أنَّها جاءت جوابًا عن هل الأولى بالأسلوب نفسه، قال ابن الجوزي: (( فأمَّا فائدة سؤاله إياها، وقد علم امتلأت أم لا، فإنَّه توبيح لمن أدخِلها 000 وفي قولها:(هَلْ مِن مَّزِيدٍ) قولان عند أهل اللغة: أحدهما: أنَّها تقول ذلك بعد امتلائها فالمعنى: هل بقي فيَّ موضع لم يمتلئ؟ قد امتلأتُ، والثاني: أنَّها تقول تغيظًا على من عصى الله )) [3]
فـ (هل) لم تخرج عن حد الاستفهام في القرآن الكريم ولم ترد فيه إلاَّ بمعنى هل، أي: للاستفهام، وليتخلَّ كل أهل اللغة والنحو والتفسير بعد اليوم عن قولهم بأنَّ لفظ كذا في القرآن الكريم جاء بمعنى كذا.
العلاقة بين دلالة الحرف والسياق:
هل: تُعدُّ أول حرف تطرق إليه مقاتل في كتابه: الأشباه والنظائر وقد ذكرتُ في التمهيد علاقة اللفظ بالسياق، وما ذكرته هناك ينطبق على كل حرف تطرقتْ إليه كتب الوجوه والنظائر، أو كتب حروف المعاني، فلكل حرف دلالته، وأنَّ السياق لا يمنحه أية دلالة كانت، بل دوره مقتصر على
(1) زاد المسير 6/ 307.
(2) ينظر: منتخب قرة العيون ص 241.
(3) زاد المسير 7/ 242 - 243.