تعيين دلالة موجودة أصلًا في الحرف وموضوعة له لغة واستعمالًا، وهذا لا يكون في كل حرف، بل لا يكون إلاَّ في الحرف المشترك، حتى إنَّ معانيه معروفة مسبقًا قبل التعرف إليها من خلال السياق.
والمعروف أنَّ كل سياق من الكلام لا بد من أن يكون مؤلفًا من عدد من الأحرف والتراكيب والجمل ولكل منها دلالته المستقلة، ينتج من اجتماعها ونظمها حسب أسلوب مؤلفها دلالة واحدة موحدة تمثل دلالة السياق، فيكون للسياق دلالته، ولكل لفظ وحرف فيه دلالته الموضوعة له في اللغة والخاصة به، فإذا كان من الأحرف المشتركة، أي: له في الأصل عدة معان مختلفة، فإنَّ السياق يعيِّن أحد معانيه المقصودة من دون باقي معانيه وقد اختلِقَتْ لكثير من الحروف غير المشتركة عدة دلالات أُضيفت إلى دلالاتها الخاصة بها أو حلت محلها عن طريق إسقاط دلالات السياقات المختلفة عليها، بل هذا ما حصل في الأحرف المشتركة أيضًا، وهو إضافة معان دخيلة أخرى غير معانيها الأصلية، من ذلك مثلًا ما قيل في معاني الواو؛ والواو من الأحرف المشتركة، ومن معانيها الموضوعة لها: واو رب، وواو القسم، وواو العطف، وواو المعية، وهذه أوجه حقيقية، وقد أضيف إليها أوجه دخيلة من أوضح أمثلتها (( واو المدح، نحو، جاءني صاحبك وأيّ رجل ) ) [1] وهذا الوجه دخيل، لأنَّه ليس من معاني الواو، بل هو ما دل عليه الكلام الذي وردت فيه، والكلام الذي وردت فيه قد يدل على الذم،
(1) الحروف لأبي الحسين المزني ص 112.