أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى) {القيانة: 40} وقوله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) {التين: 8} وقد جاء في الحديث الصحيح أنَّ من قرأ هذه الآية في السورتين فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين [1] والدليل على ذلك أيضًا أنَّه فسَّرها بمعنى الاستفهام فقال: (( هل في ذلك المذكور من الأمور التي أقسمنا بها(قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ) أي: لذي عقل 000 ومعنى الكلام: أنَّ من كان ذا لب عَلِمَ أنَّ ما أقسم الله به من هذه الأشياء فيه دلائل على توحيد الله وقدرته، فهو حقيق أن يقسم به لدلالته )) [2] فقد أريد من الاستفهام حمل المخاطبين على الإجابة عنه بالإثبات؛ لأنَّه استفهام عن حقيقة يجب أن تكون معلومة، لذا يجب أن يكون الجواب: نعم إنَّ في ذلك قسمًا لذي حجر، والجدير بالذكر أنَّ الهروي جعل هل في هذه الآية بمعنى إنَّ وبالتقدير نفسه [3]
وكذلك هل التي جعلها بمعنى الأمر في قوله: (قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ) {الصافات:54} [4] استفهامية أريد بها حمل المخاطبين على الإجابة عنها بالإثبات؛ لأنَّ اطلاع المؤمن وهو في الجنة على أهل النار تجعل المؤمن يشعر بعظم نعمة الله عليه، والدليل على ذلك أيضًا أنَّ ابن الجوزي
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 8/ 223، 340.
(2) زاد المسير 8/ 257.
(3) ينظر: الأزهية في علم الحروف ص 217.
(4) ينظر: منتخب قرة العيون ص 241