فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 618

الأحاديث البديعة التي حقها أن تتناقلها الرواة ويتنافس في تلقنها الوعاة )) [1]

يتبين من هذا أنَّ في جعل هل بمعنى قد في قوله تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) تحريف لمعنى الآية وتفسيرها وإماتة للجانب البلاغي فيها

وهذا هو حال هل أيضًا التي جُعلت بمعنى ألا في الوجه الثالث في قوله تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالًا) والغرض من هذا الاستفهام هو التنبيه على أنَّ الجواب عنه يهمهم، ومن الضروري والمفيد التعرف إليه، وأنَّ في معرفته منفعتهم، فأريد بهذا الاستفهام حملهم على الإجابة عنه بالإثبات، وكأنَّه أريد أن يقولوا في أنفسهم: نعم نريد أن تنبئنا عن الأخسرين أعمالًا؛ من أجل أن نتجنب أعمالهم، ولا نكون أخسر الناس مثلهم.

وكذلك هل التي جَعلها العسكري بمعنى التوبيخ في قوله تعالى: (هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ) لأنَّ الغرض من استعمال هل هنا هو حمل المخاطبين على الإجابة عمَّا استقر عندهم من الأمور المنكرة والمعتقدات الباطلة التي لا يستطيعون أن ينكروا بطلانها، وفي ذلك توبيخ لهم.

وكذلك هل التي جعلها ابن الجوزي بمعنى، أليس في قوله تعالى:

(هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ) [2] وهل هنا أيضًا استفهامية، والدليل على ذلك جعلها بمعنى أليس التي هي كقوله تعالى: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى

(1) روح المعاني 15/ 324

(2) ينظر: منتخب قرة العيون ص 241

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت