فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 618

لا ظنَّ له فيه البتة )) [1] فـ (هل) مثلًا في قوله تعالى: (هَلْ جَزَاء الأحْسَانِ إِلا الأحْسَانُ) هو استفهام حقيقي موجه إلى كل إنسان ليقر بمضمونه، وهو جعل الإحسان جزاؤه الإحسان، وهو من الأمور الثابتة الكامنة في عقل كل عاقل وقلبه، ويكون المراد من استعمال هل هنا حمل المخاطبين على الإقرار بهذا الأمر بالإجابة عنه في نفسه: نعم جزاء الإحسان هو الإحسان، لكن لمَّا جعلوا الإجابة بتقدير: ما جزاء الإحسان إلاَّ الإحسان، توهَّموا أنَّ هل بمعنى ما النافية،

وكذلك جعل مقاتل ومن تبعه، هل بمعنى قد في قوله تعالى: (هَلْ أَتَى عَلَى الأنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا) وهذا ما قال به جماعة من النحاة والمفسرين بأنَّ هل في هذه الآية بمعنى قد، وليست باستفهام [2]

قال أبو بكر بن الأنباري: (( وهل حرف من الأضداد تكون استفهامًا عما يجهله الإنسان ولا يعلمه 000 وتكون هل بمعنى قد 000 فأمَّا كونها على معنى الاستفهام فلا يُحتاج فيه إلى شاهد، وأمَّا كونها على معنى قد فشاهده قول الله عز وجل:(هَلْ أَتَى عَلَى الأنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا) {الدهر: 1} )) [3] و (( قال المفسرون وأهل المعاني: قد أتى،

(1) البرهان في علوم القرآن ص 909.

(2) ينظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة ص 282، والمقتضب للمبرد بتحقيق هرون 1/ 43 - 44، وبتحقيق بديع 1/ 85 وجامع البيان للطبري 29/ 240، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 5/ 200، والأزهية للهروي ص 217، والكشاف للزمخشري 4/ 653، ورصف المباني للمالقي ص 470 - 471.

(3) الأضداد ص 123 ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت