فـ (هل) ها هنا خبر وليس باستفهام )) [1] والحقيقة أنَّ (هل) فيما تقدم ونحوه استفهام وسؤال موجَّه إلى المخاطب: أيقر بما يتضمنه هذا الاستفهام والسؤال أم ينكره؟ والإجابة تقتضي الإقرار، لأنَّه سؤال عن حقيقة لا يستطيع المسؤول أن ينكرها، قال الفراء في تفسير قوله تعالى: (هَلْ أَتَى عَلَى الأنسَانِ) : (( معناه: قد أتى على الإنسان حين من الدهر، و(هل) تكون جحدًا وتكون خبرًا فهذا من الخبر؛ لأنَّك تقول: فهل وعظتك؟ فهل أعطيتك؟ تقرره بأنَّك قد أعطيته ووعظته، والجحد أن تقول: هل يقدر واحد على مثل هذا؟ )) [2] وأنت ترى أنَّ كلا المثالين استفهام تقريري، وقال ابن قتيبة: (( والمفسرون يجعلونها في بعض المواضع بمعنى قد كقوله تعالى:(هَلْ أَتَى عَلَى الأنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ) 000 ويجعلونها أيضًا بمعنى ما 000 وهو والأول عند أهل اللغة تقرير )) [3] وقال الشوكاني: (( هل: هنا بمعنى قد، وليس باستفهام 000 قيل: هي وإن كانت بمعنى قد ففيها معنى الاستفهام 000 والاستفهام للتقرير والتقريب ) ) [4]
والصحيح أنَّ هل في الآية جاءت على بابها استفهامية، والدليل على ذلك أنَّ الذين قالوا بأنَّها جاءت بمعنى قد وأنَّها خرجت عن حد الاستفهام، أنَّ هؤلاء أنفسهم، قد أقروا من جانب آخر باستفهامية هل؛ فقد قال الطبري في تفسير الآية: (( يعني جل ثناؤه: قد أتى على الإنسان،
(1) الوسيط 4/ 398.
(2) معاني القرآن 3/ 105.
(3) تأويل مشكل القرآن ص 288 - 289.
(4) فتح القدير 5/ 428.