فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 618

معنى أليس كقوله تعالى: (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ) {الفجر: 5} والأمر كقوله تعالى: (قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ) {الصافات:54} والسؤال كقوله تعالى: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلاتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ) {ق: 30} [1]

جعل مقاتل ومن تبعه هل بمعنى ما النافية، وهذا ما عليه جمهور النحاة والمفسرين على أنَّ هل ترد في اللغة والقرآن بمعنى ما النافية ويتعين فيها ذلك عند دخول إلاَّ كقوله تعالى: (هَلْ جَزَاء الأحْسَانِ إِلا الأحْسَانُ) {الرحمن: 60} [2]

أريد في هذا المقام أن أذكر حقيقة طالما ذكرتها من قبل، هي أنَّه ليس في اللغة ولا سيما في القرآن الكريم من لفظين متطابقين في المعنى، فالقول بأنَّ هل ترد في القرآن الكريم بمعنى ما النافية، أو معنى قد، أو معنى كذا وكذا يرده واقع اللغة، حتى إنَّ المعاجم عندما تعرف أي لفظ كان تشرح دلالته، أو تعرفه بأقرب المعاني إليه، ولا تعرفه بما يطابق معناه؛ لأنَّ اللفظ لا يطابق معناه إلاَّ اللفظ نفسه، هذه حقيقة يجب أن نسلِّم بها تسليما، ولهذا أقول: إنَّ هل لم ترد إلاَّ بمعنى هل الموضوعة للاستفهام التي فيها معنى الطلب عن الجواب، أو لجعل ما يتضمنه استفهام هل بمنزلة الحقيقة التي لا شك فيها ولا اختلاف؛ لذلك يُستغنى فيها عن التصريح بالجواب؛ لأنَّ جوابها واحد متفق عليه، وقد عُرَّفت (هل) بأنَّها (( للاستفهام، ولا يكون المستفهم عنه إلاَّ فيما

(1) ينظر: نزهة الأعين ص 305 - 306 ومنتخب قرة العيون 239 - 241.

(2) ينظر: الأزهية في علم الحروف ص 218 والجنى الداني ص 342 ومغني اللبيب 2/ 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت