فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 618

أجل أن يختلقوا الوجه اختلاقًا، ويبدو أنَّ هذا الوجه من التفسير لم يقل به من المفسرين إلاَّ مقاتل؛ والدليل على ذلك أنَّ كتب التفسير لم تنسب هذا القول إلى أحد الصحابة أو التابعين أو المفسرين الذين عاصروه، ولم أجد من كبار المفسرين من فسَّر الآية بالوجه الذي عيَّنه مقاتل إلاَّ ابن الجوزي، وليس غريبًا أن ينقل هذا الوجه صاحب النزهة والمنتخب المتأثر إلى حد كبير بأشباه مقاتل وتفسيره، ومع ذلك لم يعيِّنه بل جعله أحد وجهين فقال: (( في قوله: (( فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ) قولان: أحدهما: اعترفوا بذلك، والثاني فعلوه )) [1] وهذا خلاف التفسير الذي شاع في كتب التفسير، فقد قال الطبري: (( فَإِن تَابُوا) يقول: فإن رجعوا عما نهاهم عليه من الشرك (وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ) يقول: وأدَّوا ما فرض الله عليهم من الصلاة بحدودها، وأعطوا الزكاة التي أوجبها الله عليهم في أموالهم (فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) فدعوهم يتصرفون في أمصاركم )) [2] ولم يذكر الطبري للآية غير هذا التفسير، وقد جعل البيضاوي تأدية الصلاة وإيتاء الزكاة بصفة عملية (( تصديقًا لتوبتهم وإيمانهم ) ) [3] وقال القرطبي: (( غير أنَّ الله تعالى ذكر التوبة وذكر معها شرطين آخرين، فلا سبيل إلى إلغائهما نظيره قوله صلى الله عليه وسلم: أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاَّ الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاَّ بحقها وحسابهم على الله. 000 واختلف 000 متى يُقتل تارك

(1) زاد المسير 3/ 301.

(2) جامع البيان 10/ 91.

(3) أنوار التنزيل 3/ 71، وينظر: روح المعاني للآلوسي 5/ 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت