فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 618

بها ومنه قوله تعالى في براءة (الآية 5) (فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) أي: أقروا بها )) [1]

وقول مقاتل ومن تابعه لا يمكن تفسيره إلاَّ على أساس الاعتراف بالصلاة باللسان فحسب، من دون الإقرار بها في القلب، وهذا حال المنافق، فكيف يصح أنَّ القرآن أراد هذا المعنى؟! لذلك لم يتبنَّ هذا القول أحد من بعده لشدة ضعفه، سوى أنَّ الراغب أشار إليه بصيغة التضعيف فقال: (( فقد قيل عني به إقامتها بالإقرار بوجوبها لا بأدائها ) ) [2] وقد نقل عبارة الراغب هذه وبصيغة التضعيف أيضًا الحلبي [3] والفيروزآبادي [4]

إنَّ ما قاله مقاتل ومقلدوه بعيد جدًّا عن الحقيقة، وقد مرَّ تعريف إقامة الصلاة التي لا تعني تأديتها فحسب، بل توفية حقها في ضبط ركوعها وسجودها وقيامها بكل أركانها، كما أنَّ الله سبحانه لما قال: (( فَإِن تَابُوا) فهل يصح أنَّه أراد توبة كاذبة أم أراد الصدق فيها؟ فالتوبة لا تحتمل غير الإخلاص في النية، وهذه النية قلبية لا يعلمها إلاَّ الله؛ فأراد الله سبحانه أن يقرن هذه التوبة بالقيام بفريضة عملية، وهي إقامة الصلاة، والقيام بفريضة مالية، وهي إيتاء الزكاة؛ ليكونا علامتين على صدق توبة المشركين، هذه هي الحقيقة التي تدل عليها الآية بكل وضوح، أمَّا قول مقاتل ومن تابعه، فهو قول من لم يتق الله في تفسير كتاب الله، أصاب أم أخطأ، كل ذلك من

(1) نزهة الأعين ص 18 - 19.

(2) المفردات ص 436.

(3) عمدة الحفاظ 3/ 357.

(4) بصائر ذوي التمييز 4/ 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت