فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 618

الصلاة، فقال بعضهم في أجزاء الوقت المختار، وقال بعضهم: آخر وقت الضرورة، وهو الصحيح من ذلك 000 وهذه الآية دالة على من قال: قد تبتُ، أنَّه لا يجتزأ بقوله حتى ينضاف إلى ذلك أفعاله المحققة للتوبة؛ لأنَّ الله عز وجل شرط هنا مع التوبة إقام الصلاة وإيتاء الزكاة؛ ليحقق بهما التوبة )) [1] وقال ابن كثير: (( ولهذا اعتمد الصديق رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة على هذه الآية وأمثالها 000 وقد جاء في الصحيحين: عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه قال: أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ) ) [2] وجاء في اللباب: (( واحتجوا بهذه الآية على قتل تارك الصلاة؛ لأنَّ الله أباح دم الكفار مطلقًا، ثم حرمها عند التوبة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) ) [3] وقال الشوكاني: (( أي: تابوا عن الشرك الذي هو سبب القتل، وحققوا التوبة بفعل ما هو من أعظم أركان الإسلام، وهو إقامة الصلاة، وهذا الركن اكتفي به عن ذكر ما يتعلق بالأبدان من العبادات لكونه رأسها، واكتفى بالركن الآخر المالي، وهو إبتاء الزكاة عن كل ما يتعلق بالأموال من العبادات؛ لأنَّه أعظمها ) ) [4] وقال ابن عاشور: (( أي: فإن آمنوا إيمانًا صادقًا، بأن أقاموا الصلاة الدالة إقامتها على أنَّ صاحبها لم يكن كاذبًا في إيمانه، وبأن آتوا الزكاة الدال إيتاؤها على أنَّهم مؤمنون حقًّا؛ لأنَّ بذل المال

(1) الجامع لأحكام القرآن 8/ 56.

(2) تفسير القرآن العظيم 4/ 77 - 78.

(3) اللباب في علوم الكتاب 10/ 19.

(4) فتح القدير 2/ 431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت