وجعل الدين بمعنى العدد في قوله تعالى: (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ) ليس له أي مسوغ كان كما ترى، لا من حيث السياق ولا من حيث اللغة، أمَّا جعله بهذا المعنى في قوله تعالى: (ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) فالظاهر أنَّه كان استنادًا إلى السياق، والحقيقة أنَّ الدين قد أريد به هنا الدين بعينه، وفي كل سياق؛ لأنَّ السياق لا يغير الدلالة الموضوعة لِلَّفظ، كما شاع هذا في الدراسات الدلالية الحديثة، والدليل على ذلك، أنَّه لم يعيِّن جعل الدين بمعنى العدد في كتب التفسير إلا ابن قتيبة، قال الطبري: (( وأمَّا قوله تعالى:(ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) فإنَّ معناه: هذا الذي أخبرتكم من أنَّ عدد الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله، وأنَّ منها أربعة حرمًا، هو الدين المستقيم 000 قال ابن زيد 000 الأمر القيم )) [3] (( دين إبراهيم وإسماعيل، وكانت العرب قد تمسكت به وراثة منهما ) ) [4] ولم يذكر معنى العدد،
(1) تأويل مشكل القرآن 252 - 253.
(2) تفسير غريب القرآن ص 185.
(3) جامع البيان 10/ 144.
(4) الكشاف 2/ 161.