فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 618

وهذا ما عليه جمهور المفسرين [1] والذين ذكروا معنى العدد ذكروه ضمن أقوال أُخر، وأشاروا إليه بصيغة التضعيف [2]

وابن الجوزي نفسه الذي عيَّن هذا الوجه في النزهة والمنتخب [3] قال عنه في تفسيره: (( فيه قولان: أحدهما ذلك القضاء المستقيم، قاله ابن عباس، والثاني: ذلك الحساب الصحيح والعدد المستوي، قاله ابن قتيبة ) ) [4]

والقضاء أو الحكم يُعدُّ أيضًا من مرادفات الدين، ولا أريد أن أكرر ما قلته غير مرة أنَّ من أمارات الوجه الحقيقي، أن لا يحتمل غير معنى واحد، ولا تتعدد فيه الأقوال، وهذا ما اتبعه ابن الجوزي في كتابيه: النزهة والمنتخب، من دون كتابه: زاد المسير؛ لأنَّ الأول كتاب في الوجوه، والثاني كتاب في التفسير، فكان له مذهبان ومنهجان.

وزعم مقاتل ومقلدوه مجيء الدين بمعنى التوحيد في الوجه الأول في قوله تعالى (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ) والدين في هذا الموضع وفي كل موضع أريد به الدين بعينه بكل أحكامه ومبادئه، ومعنى التوحيد لم يجئ من لفظ الدين، وإنَّما من لفظ الإخلاص، إذ المراد إخلاص النية والعمل لله تعالى،

(1) ينظر: الوسيط للواحدي 2/ 494 والمحرر الوجيز تفسير ابن عطية 3/ 31 وأنوار التنزيل تفسير البيضاوي 3/ 80 ومدارك التنزيل تفسير النسفي ص 434 وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 103 واللباب في علوم الكتاب 10/ 86

(2) ينظر: الجامع لأحكام القرآن الكريم 4/ 96 والبحر المحيط تفسير أبي حيان 5/ 48.

(3) ينظر: نزهة الأعين ص 126 ومنتخب قرة العيون ص 115.

(4) زاد المسير 3/ 327، وينظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت