فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 618

وتقدَّم أنَّ العسكري جعل الاستغفار مطابقًا لمعنى التوبة في قوله تعالى: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) {هود: 3} حتى ذكر أنَّه لم يفرق بينهما إلاَّ اختلاف اللفظ [1] ؛ ذلك من أجل أن يختلق للاستغفار وجه التوبة،

وقد تبيَّن أنَّه جاز مجيء الألفاظ المترادفة في القرآن الكريم؛ معطوفًا بعضها على بعض، لأنَّها تعني المتقاربة في معانيها، أمَّا الألفاظ المتطابقة في الدلالة، فهذا ما لا وجود له في كتاب الله، بل الادعاء بوجودها فيه، يقدح في بلاغته، فقد مر قول التهانوي: (( اعلم أنَّ الترادف عند البلغاء على نوعين، أحدهما جيد، وهو أن يؤتى بكلمتين لهما معنى واحد، ولكن ثمة فرق بينهما في الاستعمال، أو أن يكون للكلمة الثانية معنى ثانٍ خاص، أو أن توصف بصفة خاصة مثل: أرجو وآمل في العربية، وهما مترادفتان وجيدتان أيضًا؛ لأنَّ كلمة آمل، وإن كانت بمعنى الرجاء إلاَّ أنَّها مخصوصة بكونها لا تستعمل إلاَّ في مكان محمود، والنوع الثاني معيب، وهو الإتيان بلفظتين لهما معنى واحد دون أن يكون لإحداهما أي فرق عن الأخرى، ويسمي بعضهم هذا النوع الحشو القبيح، كذا في جامع الصنائع، ويُعد عند بعضهم من باب الإطالة ) ) [2]

وهذه القضية من الوضوح لا تحتاج إلى أكثر من هذا التعقيب على ما ادعاه العسكري، والجدير بالذكر أنَّ العسكري ألَّف الوجوه بعد الفروق؛ لأنَّه كثيرًا ما يشير في كتابه الأول إلى كتابه الثاني، فصار ذا وجهين فهو في

(1) ينظر: االوجوه والنظائر ص 37.

(2) موسوعة كشاف اصطلااحات الفنون والعلوم 1/ 408 - 409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت