ومن الواضح أن (استغفر) على صيغة استفعل، لا تفيد إلاَّ معنى الطلب، واستغفر الله الذنب أو من الذنب أو للذنب يعني: أطلب من الله أن يغفر لي ذنبي، وهذا هو معناها أينما وردت وبأي صيغة جاءت في القرآن الكريم.
كتب الوجوه وتطابق الألفاظ في المعنى:
تبيَّن من دراسة وجوه الألفاظ السابقة التي اشتملت عليها كتب الوجوه، أنَّه ليس من بينها لفظ مشترك واحد؛ لذا خرجت هذه الوجوه من باب الاشتراك إلى باب الادعاء بتطابق معانيها بمعنى الألفاظ التي عوملت على أنَّها ألفاظ مشتركة، وهي ليست كذلك، بل ثبت أنَّ لكل منها معناه الخاص به والمستقل والمتميز من معاني الوجوه التي نُسِبت إليه، وغالبًا ما عبَّر القرآن الكريم عن معاني هذه الوجوه بألفاظها مما أدَّى إلى اختلاق ظاهرة لغوية من صنع أصحاب كتب الوجوه، هو وجود معان في القرآن الكريم عُبِّر عنها بلفظين، مرة باللفظ الذي عدوه لفظًا مشتركًا، ومرة بلفظه، وقد يشتد إشكال هذه القضية عندما يجيء المعنى المُعبَّر عنه بلفظه معطوفًا على معناه المُعبَّر عنه باللفظ المشترك المزعوم؛ لأنَّه سيكون من باب عطف الشيء على نفسه؛ لذلك تحاشى أصحاب كتب الوجوه أن يعدوا المعطوف عليه لفظًا مشتركًا جاء بنفس معنى المعطوف، وتحاشوا أيضًا وقوع عكس هذه الحالة للسبب نفسه.