فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 618

المعنى الواحد توكيد، و (ثُمَّ) على هذا التأويل بمعنى الواو، وهو قول الأخفش )) [1]

ولا يصح أن تكون التوبة وجهًا للاستغفار؛ لأنَّه من مرادفاته، وقد ذكر العسكري نفسه أنَّ هناك فرقًا في الدلالة بين الاستغفار والتوبة، وهو أنَّ الأول يعني طلب المغفرة باللسان والدعاء، والثاني يكون بالطاعة والإحساس بالندم [2]

فالتوبة غير الاستغفار، وهذا ما أكده العسكري نفسه في الفروق؛ لذلك كثيرًا ما عُطفتْ التوبة على الاستغفار في القرآن الكريم كقوله تعالى: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) {هود: 3} وقوله تعالى: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) {هود: 52} وقوله تعالى: (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) {هود: 90}

كما أنَّ للاستغفار باللسان فضيلة تميَّز بها من بين الفضائل، قال بها المفسرون في الشاهدين أنفسهما الذين جعلهما العسكري بمعنى التوبة، قال الطبري في تفسير الاستغفار في سورة نوح: (( عن الشعبي قال: خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع فأُمطروا، فقالوا يا أمير المؤمنين: ما رأيناك استسقيت فقال فقد طلبتُ المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها

(1) االوجوه والنظائر ص 37.

(2) ينظر: االفروق اللغوية ص 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت