الصلاة ونشطوا حتى كان الاستغفار بسحر 000 قال ابن زيد في قوله تعالى: (وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) 000 قال: بلغنا أنَّ نبي الله يعقوب حين سألوه أن يستغفر لهم (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ {97} قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) {يوسف: 97 - 98} قال: قال بعض أهل العلم إنَّه أخَّر الاستغفار إلى السحر، قال: وذكر بعض أهل العلم أنَّ الساعة التي تُفتَح فيها أبواب الجنة السحر، حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال سمعتُ ابن زيد يقول، السحر السدس الأخير من الليل )) [1]
فلا يصح لما تقدَّم ذكره قول أهل الوجوه، ولا يصح من وجه آخر، وهو أنَّ في معنى المصلين بالأسحار قصر صلاتهم في السحر بينما كان الصحابة رضي الله عنهم يبدؤون بإقامة الليل بالصلاة قبل الأسحار شهد في حقهم قول الله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ) {المزمل: 20}
وأحدث العسكري وجهًا لم يقل به مقاتل ومقلداه هرون والدامغاني هو وجه التوبة فقد قال: (( الاستغفار 000 وهو في القرآن على ثلاثة أوجه: الأول: التوبة قال الله تعالى:(اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) {نوح: 10} 000 وقوله تعالى: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) {هود: 3} الاستغفار ها هنا التوبة، وإنَّما فصل بينهما للتوكيد، وتكرير الألفاظ على
(1) جامع البيان 26/ 229 - 234.