فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 618

الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخِر يقول من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له [1]

واستنادًا إلى هذا الحديث اختار القرطبي أنَّ المراد من المستغفرين بالأسحار الاستغفار باللسان قال: قلتُ أصح من هذا ما روى الأئمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي الثلث الأخير من الليل فيقول: أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، ولا يزال كذلك حتى يطلع الفجر في رواية حتى ينفجر الصبح، لفظ مسلم )) [2]

وما يؤيد هذا قول الله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) {المزمل: 20} وقوله تعالى: (كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ {17} وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) {الذاريات: 17 - 18} والسَّحَر كما تقدم تعريفه هو الوقت المحصور بين الفجر الكاذب والفجر الصادق، وهو وقت قصير قُدِّر بنحو 20 - 25 دقيقة، فالصحابة رضي الله عنهم كانوا يقيمون الليل بالصلاة وقراءة القرآن، ويخصصون وقت السحر للاستغفار جاء في جامع البيان للطبري: (( عن قتادة 00 قال: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة 000 إمَّا من أولها وإمَّا من وسطها 000 عن الحسن قال: مدوا في

(1) صحيح البخاري رقم الحديث 1145 ص 332، وصحيح مسلم رقم الحديث 1772 ص 307.

(2) ينظر صحيح مسلم رقم الحديث 1732 ص 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت