أكبر دليل على أنَّه لا يوجد في اللغة، ولا سيما في القرآن الكريم لفظان متطابقان في المعنى.
وجعل مقاتل الاستغفار في الوجهين الأول والثالث بمعنى الاستغفار من الذنب والشرك، وهل يعني الاستغفار غير ذلك؟!
وجعل ومن تبعه: هرون والعسكري والدامغاني وابن الجوزي الاستغفار بمعنى الصلاة، في الوجه الثاني في قوله تعالى: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ) {آل عمران: 17} (وَبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) {الذاريات: 18} وهذا الوجه أبعد ما قيل عن الصواب.
قال ابن فارس: (( والسَّحَرُ والسَّحَرَةُ وهو قبل الصبح ) ) [1] وقال الزجاج: (( والسَّحَر: الوقت قبل طلوع الفجر والعرب تقول: جئتُكَ بأعلى السَّحَر، تريد في أول السَّحر، وهو أول إدبار الليل إلى طلوع الفجر الظاهر البيِّن ) ) [2] وقال الراغب هو (( اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار ) ) [3] وقال: (( والفجر فجران: الكاذب وهو كذنب السرحان، والصادق وبه يتعلق حكم الصوم والصلاة ) ) [4] وقال الزمخشري: (( وإنَّما سُمِّي السَّحَرُ استعارة؛ لأنَّه وقت إدبار الليل وإقبال النهار ) ) [5] وسمِّي بالكاذب لأنَّه
(1) مقاييس اللغة ص 431.
(2) معاني القرآن وإعرابه 1/ 325.
(3) المفردات ص 234.
(4) المفردات ص 338.
(5) أساس البلاغة ص 287.