المترادفة المتطابقة في معانيها فهذا ما لا وجود له البتة في القرآن الكريم، وإن قُصِد بها المتقاربة في معانيها، فوجود هذه الألفاظ في القرآن الكريم حقيقة لا مراء فيها؛ إذ اللغة، ولا سيما لغة القرآن الكريم، تُعَدُّ كصرح عظيم، لبناته المتراصة ألفاظها، ومن البديهي أن تلامس كل لبنة لبنة تجاورها، أو تفصل بينهما واحدة أو اثنتان، ومن المعلوم أنَّ المعاجم اللغوية تذكر معنى اللفظ بما يرادفه بالمعنى، لا بما يطابقه؛ لأنَّ اللفظَ لا يطابق معناه إلاَّ اللفظ نفسه، ولو أرادت أن تعرف اللفظ بعين المعنى الذي يعنيه لوجب أن تعرفه باللفظ نفسه، فالعلم مثلًا معناه العلم، والمعرفة معناها المعرفة، والظلم معناه الظلم، وإذا قلنا الظلم معناه الجور والحيف فإننا لم نعرف الظلم بمعناه، وإنَّما عرفناه بما يرادفه، أي: بالمعنى القريب منه؛ لذلك سلك ابن فارس في الأغلب طريق شرح اللفظ بدلًا من أن يعرفه بمرادفه، فلم يقل الظلم هو الجور مثلًا بل قال: (( هو وضع الشيء في غير موضعه ) ) [1] ولما عرف الجور قال: (( هو الميل عن الطريق ) ) [2] لذا يجب أن نعلم أنَّ المعاجم وكتب اللغة عندما تعرف اللفظ بما يرادفه، فإنَّ هذا المرادف لا يمثل أبدًا معنى اللفظ، بل المعنى القريب منه، فقد قال الخليل مثلًا: (( والخبر: النبأ ) ) [3] لكن هذا لا يعني أنَّ النبأ هو الخبر نفسه، بل هو لفظ مرادف، أي: قريب من معناه؛ لذلك جاء في (( الفرق بين النبأ والخبر، أنَّ النبأ لا يكون إلاَّ للإخبار بما لا يعلمه المُخبَر، ويجوز أن يكون الخبر بما يعلمه وبما لا يعلمه؛ ولهذا يقال: تخبرني عن
(1) مقاييس اللغة ص 553.
(2) مقاييس اللغة ص 180.
(3) العين ص 228.