فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 618

ذكر ضعف الملائكة بالنسبة إلى قوة الله تعالى قال: (رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ) والمراد فوقيَّة بالعظمة )) [1] .

ومثل هذا الفرق الذي ذُكِر بين الحشية والخوف في القرآن الكريم موجود حتمًا بين كل لقظين قرآنيين قيل بأنَّهما مترادفان لا فرق بينهما في المعنى، إلاَّ أنَّ عدم البحث والتحقيق عجزًا وتكاسلًا، هو الذي دفع عددًا من اللغوين إلى القول بوجوده في كتاب الله، وهم مع ذلك قد خلطوا بين الترادف والتطابق؛ لذلك شاع الجدل حوله، أفي اللغة ألفاظ مترادفة أم لا؟ ويبدو أنَّ هذا ناجم من أنَّ المصطلح لم يُحدد مفهومه؛ وكأنَّهم لم يعودوا إلى ما ذكره أهل اللغة عن دلالته، قال ابن فارس: (( الراء والدال والفاء أصل واحد مطّرد يدل على اتباع الشيء، فالترادف التتابع، والرديف الذي يرادفك 000 وبقال: نزل بهم أمر فردف لهم أعظم منه، أي: تبع الأول ما كان أعظم منه ) ) [2] وجاء في اللسان: (( والرِّدفان الليل والنهار؛ لأنَّ كل واحد منهما رِدْفُ صاحبه، وردف الرجلَ وأردفه ركب خلفه والرِّدْفُ الراكب خلفك ) ) [3] وكذلك الألفاظ المترادفة سُمَيتْ كذلك؛ لأنَّ معانيها تكون بعضها خلف بعض، وجاء في المزهر: (( والمترادفة هي التي يقام لفظ مقام لفظ، لمعان متقاربة، يجمعها معنى واحد ) ) [4] أي: هي مختلفة فيما بينها في معانيها الخاصة وإن جمعها معنى عام واحد، فإذا قُصِد بالألفاظ

(1) البرهان ص 751 - 752.

(2) مقاييس اللغة ص 377.

(3) لسان العرب 6/ 136 - 137 ,

(4) المزهر في علوم اللغة للسيوطي 1/ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت