قرأتُ آية من كتاب الله 000 فقال ما هي؟ فقرأها، فأيُّنا لا يظلم نفسه؟ فقال: غفر الله لك، أما سمعتَ الله يقول: (لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) إنَّما هو: ولم يلبسوا إيمانهم بشرك )) [1] وذكر الواحدي مثل هذه الروايات بإسناد البخاري ومسلم [2] وقد رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب ظلم دون ظلم [3] وهذا ما ينطبق على تعريف الظلم الذي مر ذكره، بأنَّه يشمل الذنب الصغير والذنب الكبير كالشرك.
فالظلم موجود في كل ذنب صغر أم كبر، فهناك ظلم كفر، وظلم فسق، وظلم سبٍّ، وظلم غيبة، ويختلف ظلم عن ظلم استنادًا إلى ما يضاف إليه، ومن أهونه ظلم الظن حسب ظني، وأعظمه ظلم الشرك، المقصود في قوله تعالى (وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ) ولا يصح جعل الشرك من أوجه الظلم؛ لأنَّه ما أريد تسمية الظلم بالشرك أو وصفه به، بل تسمية الشرك ووصفه بأنَّه ظلم، فقد قال الله تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) ولم يقل: إنَّ الظلم لشرك عظيم، فقد أريد الظلم الذي في الشرك، أي: ليس ظلم أي ذنب كان، وليس هناك أعظم من ظلم الشرك، لأنَّه أريد اقترانه بأعظم الذنوب،
وهذه القضية لأهميتها تحتاج إلى تفصيل أدق، فأقول ومن الله الهدى والسداد: تقدم أنَّ مقاتل ومقلديه اتخذوا مما جاز وصفه باسم الجنس، أي: اللفظ الدال على معنى عام أوجهًا له، كما حصل هذا بألفاظ عديدة، كالفساد والسوء والحسنى والمعروف والظلم، إلاَّ أنَّ القرآن الكريم ما
(1) جامع البيان 7/ 296 - 298.
(2) الوسيط في تفسير القرآن المجيد 2/ 293.
(3) ينظر: صحيح البخاري ص 79 رقم الحديث 32.