فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 618

المختص به، إمَّا بنقصان أو زيادة، وإمَّا بعدول عن وقته أو مكانه، ومن هذا يقال: ظلمْتُ السِّقاءَ: إذا تناولته في غير وقته 000 وظلمْتَ الأرضَ حفرْتَها، ولم تكن موضعًا للحفر 000 ويقال فيما يكثر وفيما يقل من التجاوز؛ ولهذا يُستعمل في الذنب الكبير وفي الذنب الصغير؛ ولذلك قيل لآدم في تعدِّيه ظالمًا، وفي إبليس ظالم، وإن كان بين الظلمين بون بعيد، قال بعض الحكماء: الظُلْمُ ثلاثة، الأول ظلْمٌ بين الإنسان وبين الله، ولذا قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) {لقمان: 13} 000 والثاني: ظلْمٌ بينه وبين الناس 000 والثالث: ظلْمٌ بينه وبين نفسه )) [1]

لقد أريد من ذكر الظلم في شواهد هذه الأوجه الظلم بعينه بمعناه الذي ذكره أهل اللغة، ولا يجوز أن نزعم أنَّه أريد منه وجه من هذه الأوجه إلاَّ بدليل قاطع، أو بقرينة واضحة، أو بنص صحيح صريح من لدن الشارع، ولم أجد هذا الشاهد إلاَّ في قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُون) {الأنعام: 82}

فسَّر كثير من الصحابة والتابعين قوله تعالى: (بِظُلْم) بشرك [2] قال الطبري: (( عن عبد الله لمَّا نزلت هذه الآية شق ذلك على أصحاب رسول الله، وقالوا: أيٌّنا لم يظلم نفسه؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس كما تظنون، إنَّما هو الشرك 000 وعن المسيب أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قرأ(الآية) فلمَّا قرأها فزع، فأتى أبي بن كعب، فقال: يا أبا منذر

(1) المفردات في غريب القرآن ص 327 - 328.

(2) ينظر: جامع البيان 7/ 294 - 2300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت