فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 618

إليه العسكري والمفسرون، وكان المراد من الطاغوت الشيطان، فإنَّه ما أريد به الشيطان الذي صرح به بلفظه في قوله تعالى: (فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ) فقد ذكره بلفظ الطاغوت؛ لأنَّه أراد الشيطان بصفة الطاغوتيه وهو عبادته من لدن الناس بأمره ورضاه، والتقدير: والذين كفروا يقاتلون في سبيل الشيطان الطاغوت، ثم حُذِف الموصوف وقامت الصفة مقامه، وذكره بلفظ الشيطان؛ لأنَّه أراده بعينه، أي: بشخصه واسمه غير مقترن بهذه الصفة لئلا يلتبس بطاغوت آخر، هذا كما قلتُ، إن صح السياق الذي اسستُنِد إليه بالإجماع، وإلاَّ فإنَّ هناك سياقًا آخر في الآية نفسها أدلّ على أنَّ المراد من الطاغوت الطاغوت بصفة عامة الذي ينطبق معناه على كل من عُبِد ويُعبَد من دون الله حتى قيام الساعة؛ لأنَّه ذُكِر ليقابل لفظ الجلالة (اللّهِ) الموجود في كل زمان ومكان، والمعنى: والذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، أي: طاغوت كل ملة من ملل الكفر؛ مما يدل على أنَّ (ال) الطاغوت جنسية، لا عهدية و (ال) الشيطان على العكس من ذلك، وعليه أقول: إنّه لو كان الخطاب موجَّهًا إلى بني إسرائيل لقيل، والله أعلم: والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء فرعون إنَّه كذا؛ لأنَّ بني إسرائيل كان طاغوتهم فرعون، ولو كان موجَّهًا إلى قوم إبراهيم لقيل، والله أعلم: والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء النمرود إنَّه كذا؛ لأنَّ طاغوتهم هو النمرود، ولو كان موجَّهًا إلى الفرس لقيل، والله أعلم: والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء كسرى، ولكن لمَّا كان الخطاب موجَّهًا إلى العرب، قوم محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) لأنَّ طاغوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت