فهذا هو الشيطان، لا اختلاف فيه، حتى قال أهل اللغة (( والشيطان معروف ) ) [1] وإذا أُطلق لفظ الشيطان على غيره، فهو من باب التشبيه به، أمَّا الطاغوت فقد تبيَّن من تعريفه المذكور آنفًا أنَّه اسم جنس لكل من جاوز الحد في المعصية، وعُبِد من دون الله، بأمره أو رضاه، وهذا ما ينطبق على الشيطان وعلى غيره من الإنس، كالكاهن والساحر، ورؤساء الكفر كفرعون موسى والنمرود وكسرى، وكل ملوك الضلالة حتى قيام الساعة؛ الذين أمَروا أن يطاعوا من دون الله، أو إذا كان لسان حال كل منهم يقول لرعيته، أنا إلهكم وربكم الأعلى، أمَّا تسمية الأصنام كاللات والعزى بالطاغوت؛ فهذا من باب التوسع في الدلالة؛ ولأنَّها كانت سببًا في أن تُعبَد من دون الله، ولأنَّ المشركين أنزلوها منزلة الإله العاقل، وكانوا يعتقدون بأنَّها تستجيب الدعاء؛ لذلك نسب الله إليها إضلال الناس، وإلاَّ فهي مجرد حجارة لا تعقل، ولا ذنب لها ولا حساب عليها، حتى أخبر القرآن عنها أنَّها لا تضر ولا تنفع، قال الله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ {69} إِذْ قَالَ لابِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ {70} قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ {71} قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ {72} أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ) {الشعراء: 69 - 73}
فقد أصبح الفرق واضحًا بين الطاغوت والشيطان، فقد أُريد من الطاغوت معناه العام في قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) {النساء: 76} ومع ذلك نقول: إنَّه لو صح السياق الذي استند
(1) تاج العروس 35/ 141.