معبود من دون الله، ويستعمل في الواحد والجمع )) [1] (( ويُذكَّر ويؤنَّث ) ) [2]
فما ذكره أهل اللغة يبيِّن أن للطاغوت معنى مستقلاًّ خاصًّا به، يتميَّز به من بين معاني الأوجه المنسوبة إليه؛ فهو إذن ابتداءً ليس من اللفظ المشترك، وهو بهذا المعنى الذي ذكره أهل اللغة جاء في شواهد الوجوه المذكورة ونحوها، بل هو بهذا المعنى أينما ورد في القرآن الكريم
وقد يقال إنَّ السياق هو الذي أمدَّ لفظ الطاغوت والألفاظ السابقة بالأوجه المتعددة، وهذا ما صرح به العسكري بقوله: (( والطاغوت كل ما عُبِد من دون الله، وهو طاغوت 000 وجاء في القرآن على ثلاثة أوجه: الأول: الشيطان، قال الله تعالى:(فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ) قالوا هو الشيطان، ويجوز أن يكون الأوثان. والذي لا شك فيه أنَّه الشيطان قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) {النساء: 76} لأنَّه قال بعد ذلك: (فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ) {النساء: 76} )) [3]
وهذا ما جاء أيضًا في كتب التفسير، مستندين إلى السياق نفسه [4] وليس الأمر كما ادعوا؛ لأنَّه لا يصح عدُّ الشيطان من أوجه الطاغوت إلاَّ إذا ثبت أنَّ الطاغوت من اللفظ المشترك، وقد تقدم أنَّ للطاغوت معنى مستقلاًّ
(1) المفردات ص 317.
(2) عمدة الحفاظ 2/ 407.
(3) الوجوه والنظائر ص 219 - 220.
(4) ينظر: اللباب في علوم الكتاب 6/ 499.