فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 618

الجهل )) [1] (( والحكمة إصابة الحق بالعلم والعقل، فالحكمة من الله تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام، ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات، وهذا الذي وُصِف به لقمان في قوله تعالى:(وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) {لقمان: 12} )) [2] وقال ابن الجوزي: (( قال بعض أهل العلم: الحكمة: ضرب من العلم يمنع من ركوب الباطل 000 وسُمِّيت حَكَمَة الدابة بذلك؛ لأنَّها تمنعها من التصرف بما لا يريد راكبها، كما أنَّ الحكمة تمنع صاحبها من ركوب ما لا يصلح ) ) [3]

فهذه هي دلالة الحكمة: المناعة من الجهل، وإصابة الحق بالعلم والعقل، وقد جاءت بهذه الدلالة في جميع شواهدها، ولم يُرَد منها أن تكون بوجه معيَّن من الأوجه الخمسة المذكورة، ومع ذلك نقول: إن صح ما ادعاه الوجوهيون، فإنَّ الحكمة تعددت أوجهها عندهم؛ لأنَّهم درسوها دراسة معكوسة، كما حصل هذا فيما تقدم؛ ذلك أنَّ القرآن الكريم لم يجعل الحكمة بمعاني هذه الأوجه، كما زعم مقاتل ومن تابعه، وإنَّما جعل هذه الأوجه جميعًا بمعنى الحكمة؛ إذ الحكمة بدلالتها التي مر ذكرها يصح أن يوصف بها كل شيء فيها معنى المناعة من الجهل، وإصابة الحق بالعلم والعقل، ويشمل ذلك الأوجه التي نُسِبتْ إليها، فقد أُريد من جميعها معنى واحد، هو معنى الحكمة؛ قال العسكري: (يقال: أحكمتُ الرجلَ من كذا، أي: منعتُه عنه، وسُمِّيتِ الكلمة الواعظة حكمة؛ لأنَّها تمنع عن

(1) مقاييس اللغة ص 221.

(2) المفردات ص 132.

(3) نزهة الأعين ص 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت