فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 618

التورط في الجهل 000 وسُمِّي العلم حكمة؛ لأنَّه يمنع صاحبه من الموارد القبيحة التي يردها الجاهل )) [1]

هذه هي الحقيقة فالقرآن الكريم لم يُسمِّ الحكمة بالكلمة الواعظة، كما ذهب أصحاب كتب الوجوه، وإنَّما سمَّى الكلمة الواعظة بالحكمة كما قال العسكري، وكذلك لم يُسمِّ الحكمة بالعلم كما ذهبوا، بل سمَّى العلم بالحكمة كما قال، وصفوة القول أنَّ أصحاب الوجوه اختلقوا هذه الأوجه عن طريق تسمية الحكمة بالمواعظ في موضع، وتسميتها بالفهم والعلم في موضع ثان، وتسميتها بالنبوة في موضع ثالث، وتسميتها بتفسير القرآن في موضع رابع، وتسميتها بالقرآن في موضع خامس، والحق أنَّ القرآن الكريم لم يسمِّ الحكمة بهذه الأوجه، وإنما سمَّاها جميعًا بالحكمة، استنادًا إلى ما تدل عليه الحكمة، فهي إذن جميعها وجه واحد.

أقول هذا، إن صح كما قلتُ ما ادعته كتب الوجوه، وليس صحيحًا ما ادعوه، فالقرآن الكريم ما استعمل لفظ الحكمة ليعبِّر به عن معنى من معاني الأوجه المنسوبة إليه، وإنَّما أراد من الحكمة دلالتها بعينها، فقوله تعالى مثلًا: (وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) ليس معناه: وأنزل عليك المواعظ القرآنية، وإنَّما معناه: وأنزل عليك الحصانة من الجهل وإصابة الحق، وكذلك قوله تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) ليس معناه: ادع إلى سبيل ربك بالقرآن، وإنمَّا معناه: ادع إلى سيل ربك، بما يحصن الناس من ورود موارد الجهل، وكذلك قوله تعالى: (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) ليس معناه: يؤتي تفسير

(1) الوجوه والنظائر ص 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت