فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 618

في تاج العروس: (( كل ما كان من سوء حال وفقر أو شدة في بدن فهو ضر، وما كان ضد النفع فهو ضر ) ) [1]

يبدو أنَّ أهل اللغة لم يحددوا بوضوح الفرق بين والسوء والضر، بل كاد الراغب وصاحب التاج أن يخلطا بينهما في الدلالة، والفرق بينهما يتضح بضرب الأمثلة، فنقول: إذا عددنا فقر الرجل من السوء؛ فإنَّ الأذى الذي يحدثه فيه هذا السوء كالجوع والعرى هو الضر، وإذا عددنا مرضه من السوء؛ فإنَّ الأذى الذي يحدثه فيه هذا السوء كفقدان البصر هو الضر، وإذا عددنا فقدان بصره من السوء؛ فإن الأذى الذي يصيبه من جراء هذا السوء كالسقوط في حفرة هو الضر، وإذا كان الزنا من السوء، فإنَّ المرض الذي يصيبه من جراء فعل هذا السوء هو الضر، وإذا كان فقدان المرأة من يعيلها ويرعاها يُعَد من السوء، نعد الزنا الذي اضطرت إليه بسبب هذا السوء هو الضرر؛ فالضر إذن هو ما يصيب الإنسان من أذى لحق به من حالة أصابته، أو فعل فعله هو، أو غيره، وإذا ذكر الضر في القرآن، فقد أُريد به الضر نفسه، لا ما أحدثه وسببه.

فالفرق بيِّن بين السوء والضر؛ فكيف يصح جعل السوء بمعنى الضر في قوله تعالى: (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) {الأعراف: 188} وقد ذُكِر الضر في الآية مقترنًا بالنفع، فقد أريد به إذن ما كان خلاف النفع، وذُكِر السوء مقترنًا بالخير؛ فقد أُريد به إذن ما كان خلاف الخير، والطبري وإن فسر السوء هنا بالضر تقليدًا لمقاتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت